الطبراني

212

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ؛ معناه : والذين يعملون بما في كتاب اللّه ، قال مجاهد « 1 » : ( هم اليهود والنّصارى الّذين يمسكون بالكتاب الّذي جاء به موسى ، لا يحرّفونه ولا يكتمونه ، أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه ، ولا تتّخذونه مأكلة ، نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه ) . وقال عطاء : ( يعني أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قوله تعالى : ( وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) أي عملوا الصالحات ، إلّا أنّه خصّ الصّلاة بالذّكر لعظم شأنها ، وقوله تعالى : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) ؛ أي نعطيه أجرهم في القول والعمل . قوله تعالى : * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ؛ معناه : واذكر يا محمّد إذ قلعنا الجبل من أصله فجعلناه كالظّلّة فوق رأس بني إسرائيل ، وكلّ شيء اقتلعته فقد نتقته ، ومنه نتقت المرأة إذا أكثرت الولد ؛ أي اقتلعت ما في رحمها من ولدها ، وامرأة منتاق إذا كانت تكثر الولد . وقال مجاهد : ( نتقنا الجبل ؛ أي قطعنا الجبل ) . وقال الفرّاء : ( علّقنا ) . وقال بعضهم : أصل النّتوق والنّتق أن تقطع الشيء من موضعه فترمي به ، وقال أبان بن ثعلبة : ( سمعت رجلا من العرب يقول لغلامه خذ الجوالق « 2 » وانتقه ؛ أي نكّسه ) . قوله تعالى : ( كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ) . قال عطاء ( كأنّه سقيفة ، والظّلّة كلّ ما أظلّك ) . قوله تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ؛ أي ظنّوا أنه ساقط عليهم لارتفاعه فوقهم ، وكان السبب في رفعه فوقهم أنه لمّا شقّ عليهم ما كان في التوراة من المواثيق ، وخافوا أن لا يمكنهم الوفاء به امتنعوا عن التزامه ، فرفع اللّه الجبل فوقهم . وقوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ؛ أي وقلنا لهم خذوا ما آتيناكم بقوّة ؛ أي اعملوا به بجدّ ومواظبة في طاعة ، وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11896 ) مختصرا ، وهو تفسير قتادة كما في الأثر ( 11900 ) والسدي ( 11902 ) . ( 2 ) في اللسان : الجوالق والجوالق بكسر اللام وفتحها : وعاء ، والجمع : الجوالق بالفتح و ( الجواليق ) .